هذه المدونة حائزة على المرتبة الثالثة في مسابقة التدوين الإلكتروني الثقافي في الجزائر لسنة 2012

يوغرطة الغائب


يوغرطة الغائب 
يوغرطة
قلم: خالد فارسي
    .مسرحية من 4 فصول، حول زعيم نوميديا، وحرب خارجية - داخلية، بين الرومان وبين نفسه
. أنظر أيضا:     سيرة يوغرطة
لديكم عرضا مجانيا : يوغرطة الغائب - الفصل الأول
لماذا ستقرأ الكتاب؟
لأنك تحب تاريخ روما القديم، وتريد أن تطلع عليه من زاوية درامية.
لأنك أحببت غزو أمريكا للعراق، وتقديم  صدام حسين كأضحية للعيد.
 لأنك شعرت بنخوة ربيع الثورات العربية، 2011.
يوغرطة الغائب
فيلم تاريخي

الشخصيات:
نوميدية
 يوغرطة
بوخوس
والد يوغرطة المزعج
زوجة يوغرطة
الكاهنة  العجوز
بوميلكار، قائده الحربي
أخو يوغرطة بالتبني، عزربعل
رومانية
 سولا
ماريوس، من طبقة الفرسان
ميتيلوس، النبيل
الشيخ سكاوروس
مميوس، محامي الغاشي
 شخصيات ثانوية أخرى
الفصول:
الفصل 1 المشهد 1:
 الكاهنة العجوز مع يوغرطة وزوجته.
الفصل 1 المشهد 2:
 مجلس الشيوخ الرومانيوشكوى عزربعل
الفصل1 المشهد 3:   مميوس محامي الغاشي في تأليب.
الفصل 1 المشهد 4:  ميتيلوس القاضي يستدعى للحرب في نوميديا
الفصل 2 المشهد 1:
   الكاهنة العجوز وماريوس، يسألها عن مستقبله...
الفصل 2 المشهد 2:   النبيل ميتيلوس ينجح من الإنتخابات، يزوره أصحابه.
الفصل 2 المشهد 3:   لقاء يوغرطة بوالد زوجته، بوخوس.
الفصل 2 المشهد 4:   موت بوميلكار.
الفصل 3 المشهد 1:
 مجلس الشعب الآن، ماريوس يطلب الرئاسة.
الفصل 3 المشهد 2:  في حديقة لميتيلوس، الملقب بالنوميدي الآن
الفصل 3 المشهد 3:  أمام التنور...يوغرطة يضحي لبعل.
الفصل 3 المشهد 4:  في مخيم لبوخوس، ليلة للخيانة مع سولا.
الفصل 4، المشهد 1: ماريوس في معسكره، مع مميوس.
الفصل 4 المشهد 2:  الزوجة الحزينة ووالدها بوخوس...
الفصل 4 المشهد 3  يوغرطة في المنسية...
الفصل 4 المشهد 4: نبلاء مجتمعة، سولا راجعا من نوميديا منتصرا.
الفصل 1 المشهد 1:
قاعة عريضة، كاهنة عجوز تشعل نارها أمام التنور، جو كئيب
العجوز: يا نار، يا نار كوني بردا وسلاما على حميربال. كنت السيدة، أنت السيدة، الربة والحرمة، تبقين السيدة. بعل سيدنا، رحمة نسألها. تأكلين قلوب الناس، لظى تستعر، تنفقين أعمار الإنس، شواظ تحتدم. أعمارنا تبلى في نار تلتهم. بلية ترسلينها، ناموس السماء، محنة تصيبنا، شريعة العلياء. وكم من وقت هو فيك ينفض، معرفة بمصائبك علينا، وطمعا في مسراتك لنا، ارحمينا، ارحميناتنئي خاصة عنا، تنحي عن قلوبنا، وبعل سيدك وسيدنا. طوائف محن تمور بنا، أطياف كآبة تموج عليناأسرار غيب يغيب فينا. داخلنا داخلنا خوافي معجبة، خارجنا خارجنا عوالم معجزة، وكلها نار تلتهب.
(تلتهب النار)         
(يدخل يوغرطة، ملكنا على نوميديا، وزوجته)
...
العجوز: (تنتبه) وملك في كل هذا مضطرب
الزوجة: عجوزنا، شيختنا، لك الملك سيدنا، داخله يضطرب.
 العجوز: (لم تلتفت) النار تذوب وتخمد، نار جائعة، ماذا لبقائها مشتعلة؟ هي الفرحة تنسى مآسيها، نقص نفس من غيرها، يرسلها ثاوية
الزوجة: دفعته والله وما أراد، يمتنع ويمانع، فلا هو يجيب
العجوز: يوغرطة، ملكنا، ليست نارك الخاوية؟
يوغرطة: (ثقيلا، حزينا) وما يبقيها عاملة، أكلتني، أكلتكم، طردتني مسكينا. وهي الآن خامدة.
العجوز: (تمزح) جعلتكم على الأقل إلينا، ماشية .
الزوجة: هل غاب عنا رضا الإله، نحن من طفحنا له عابدة، يهجرنا، ونحن في أزمنة صائدة، تقلب أحوال مع قلوبنا الراجية.
العجوز: كذلك الأزمنة تتداولنا، صائدون اليوم، مصيدة في عاقبة.
الزوجة: والملك؟
العجوز: ملكنا الحزين
يوغرطة: (مغتما) المغتم
العجوز: أنا من تركت خطوبا ومحن، بعد من نواح وزيادة في كرب تلاحقني أذكار الآن.
الزوجة: سيدتي، هو الآن من يرتقب الفرج، نبأ سار فيه لنا مخرج.
العجوز: همم، سألت الإله بعل، حميربال (تشير للتنور) من يحترق. سألت حتى آلهة الرومان، وهم في غيظهم لنا امتحان.
الزوجة: (متعجبة) وتسألين آلهة الكفرة؟
العجوز: (تبتسم) تبقى مجرد أسئلة
يوغرطة: والأجوبة
العجوز: ردود مختلفةأصداء متنوعة.
يوغرطة: (ناطقا) هل يوجد حقا... إله؟
الزوجة: (تمسك فمها)
العجوز: (تبتسم) ربما
يوغرطة: لقد كرهت حتى اسمه
العجوز: وترجوه في مساعدة؟
الزوجة: (تبكي)
يوغرطة: (يمسكها) ما في قلبي، وكاهنتنا تستمع
العجوز: وأنا الآن مع آلهة الرومانليست بشكل قوية، متنوعة.
يوغرطة: أنا الآنالكافر.
العجوز: نار حياة تخبو؟
يوغرطة: (جزعا) قد خَبت. لا أمل.
الزوجة: (جزعة) سيدتنا، ماذا يريد بعل منا؟
العجوز: الإسلام
الزوجة: نحن المسلمون.
العجوز: وتقبلا للإسلام. قدركم سطر ووضع، جلد في تقبله، جلد في رفضه.
يوغرطة: نار يدفع بها في قلوبنا، هكذا تحرقنا وتحرق غيرنا.
العجوز: ممم، نار الحياة أجمل. لمن يحسن مسكها، ولا يضر الإنسان غير نفسه.
يوغرطة: الأجوبة؟
العجوز: الإسلام. خطوب أكثر ستصيبنا، ولم يبن الفرج.
الزوجة: والبشرى واليمن؟
العجوز: أنا لا أكذب...
...
يوغرطة: ماذا؟ أجوبة عظام.
العجوز: (تبتسم) بعل لا يوجد
الزوجة: سيدتي
العجوز: لم تدفعك البلوى للإيمان، ملكنا. أنت في هتكك تواصل.
يوغرطة:
الزوجة: (جزعة) سيدتي
العجوز: لا بأس، لا بأس، قد خلق الإنسان من عجل.
يوغرطة: سيدتي
العجوز: نعم؟
يوغرطة: أنا غير النادم
العجوز: طبعا، حمارنا يجهل طبيعته
يوغرطة:
العجوز: يركبه الغير أحيانا، يتبين حمارنا طبيعته... 
الزوجة:
العجوز: هته أرض مشؤومة.
يوغرطة: وكم سألت نفسي، هل كنت الأحمق، أم كان خالقي الأحمق.
الزوجة: عزيزي
العجوز: (تبتسم) عزيزي
يوغرطة:
العجوز: ومازلت أسأل، فيم خلق بعل إلهنا أصلا للحمقى؟
...
الزوجة: (مواسية) جل من لا يخطأ يوغرطة...
العجوز: (ساخرة)
...
يوغرطة: أخطأت؟؟ أينفي قتلي للحمير؟
العجوز: أخواك
يوغرطة: (يتنهد) أخواي، ربما. وقح، وآخر مستجير، بائس ينبطح.
...
الزوجة: سيدتي، نوع من الأمل
العجوز: ملكنا يرى، روما مستعمرة، هروب للأمام يستعمله، وقتل للوقت يوظفه.
يوغرطة: لا أمل؟
العجوز: ربما، هذا إذا كنت مؤمنا ببعل
يوغرطة: (...) زيادة، وآلهة الرومان زيادة
...
يوغرطة: ليس أعظم من الإنسان، تجمع فيه نار بعل، تهور مارس، وثقل زحل، لنا الفضائل والنقائص كلها، ولآلهة عقم وفقد إنسال، لا نوع لا تنوع، حياة آلهة مملة.
العجوز: تتسلى بنا
الزوجة: سيدتي
يوغرطة: بل نحن من يستعملها، لا ظهر لها إلا ظاهرنا، وحماقتنا تنكشف في حياة كهذه أو أخرى نجهلها.
العجوز: جهنم
يوغرطة: (يتهكم) جهنم لا تسعنا، حماقاتنا المتنوعة
الزوجة: (جزعة، يمسكها الملك)
يوغرطة: هل أستسلم لروما ؟ المدينة للبيع، أنا يوغرطة، كم حاربت لها ولنوميديا مع خيرة أبنائها، كم سجلت لها مجدا غيّب لأولادها، جياحة ذريتها أعرفها أنا، لكن القول قول بعل، الوقت يقتلنا.
العجوز: رسول الآلهة، بيده فقط، تغيير أنظارنا
يوغرطة: (يتنهد) دعوت بعل كثيرا.
العجوز: الجمع يغلب فردا، آلهة كثيرة تنتصر.
يوغرطة: نعم. حتى الآلهة، يصيبها الوهن.
الزوجة: (دامعة) ملكنا، شدة وتزول.
يوغرطة: ستزول، أرجوها للأبد.
العجوز: يا ابن ماستانابال، أنت المريض الآن، الذكرى الطيبة، أفضل ما نتركه.
يوغرطة: آه، وأبي، أبي المريض. آه لو تعلمين كاهنتنا. علة في بطن، علة في القلب، ونار تموت.
(يظهر شخص يمشي بطيئا، والد يوغرطة، ماستانابال)
يوغرطة: (يشير إليه متهكما) وأنتم لا ترونه الآنيسير أمامنا.
الزوجة: (تشده)
يوغرطة: طبعا، لا تراه الكاهنة
العجوز:
العجوز: ملكنا، نواجه الأيام العصيبة، جلد وشجاعة، ليس الآن أنواع الإحباط .
الزوجة: سيدتي، هل من نار يهبها بعل
العجوز: بعل الغاضب، بعل الغاضب. سخطه يتعدى ملكنا، حنق الله على من هنا.
يوغرطة:
العجوز: قتلنا أولاده بأيدينا، ويدوم هذا إلى سنين تأتينا.
يوغرطة: تعجيز وإحباط. سئمت نفسي، تفكير  في الانتحار.
الزوجة: وسأموت
العجوز: الكآبة الثقيلة.
الزوجة: أبي سيبقى معك، والدي لن يخذلك.
يوغرطة: هيـــــــه، وأعز الأصحاب، بوميلكار، يتركني، أعز الأصحابيخونني. لا أظن أباك صامدا، قوى الرومان ملاحقة.
الزوجة: سيدتي، خبّرينا ما يكونما يكون.
العجوز: سألت وأعدت السؤال، هي الفانية.
يوغرطة: عجوز كريهة
العجوز:
الزوجة: والأمل
العجوز: قد حاربنا القدر، تلاعبنا بالقدر، قدرنا الفانية.
يوغرطة: وسأموت منتحرا
العجوز: هذا العام
يوغرطة:
الزوجة:
العجوز: نعم، عامنا هذا، شهرنا هذا، ويوم يغيب
يوغرطة: شر ويلة، حين تعرف زمن البلية.
الزوجة: سيدتي، حكمك القاسي
العجوز: حكم السماوات معلقا، نأخذه تباعا لحاقا.
الزوجة: (تبكي) يوغرطة
...
يوغرطة: أنا المقدام، لن يسبقني قدر بعل علي عاجزا
العجوز: شعبك مات أيضا، سيتكلم درجات الرومانية. سألت سألت.
يوغرطة: (يتنهد) حكمك القاسي
العجوز: لست غير كلام السماء لكم ملكنا، وبعل سيدك وسيدنا.
يوغرطة: أنا مشمئز
الزوجة: لن تخبري أحدا سيدتنا
العجوز: (تبتسم) أسرار حرب.
يوغرطة: أنحر نفسي من الآن، أستبق الزمان والمكان، علّة مستعصية، ضائقة شديدة.
العجوز: يوغرطة، شعبك يحبك.
الزوجة: وأنا
يوغرطة: حين تغيب ثقة الصحبة، داخلي يصير غربة. قد قاسى شعبي ما قاس، قد عانى ما عان
الزوجة: سأموت.
العجوز: والكرامة؟
يوغرطة:
العجوز: لم يمت حنبعل في غير معركة، كما أن غسل دمائك هنا ليس المرحبة.
والد يوغرطة: (ينطق) صح صحيح 
يوغرطة: (يلتفت لوالده) وأنت من يموت معي
العجوز: وقد جن الآن
الزوجة: (باكية)
يوغرطة: أنا أريد قتل أبي قبلها، نزور بعلا زوجا موحدا
العجوز: (دهشة) ليس هكذا نواجه الآباء
والد يوغرطة: لا فائدة، لا يفهم، هو من يخبرنا عن الأحمرة.
يوغرطة: ابغي خنجرا مباركا، تنتهي به قصة مؤلمة.
العجوز: أنت مجهز على نفسك؟
يوغرطة: مجهز على والدي قبلها، آه، هل يشرح أحدهم لم جئت سليل عاهرة؟
العجوز: أنت سليل ملوك يوغرطةلا تختلج.
الزوجة: أنا أحبك كما أنت. ولن يزيدني تشوشك سوى النكد.
يوغرطة: هل يشرح أحدهم، لم غابت عني حياة بسيطة. طلبت مجدا صار نكدا، قصدت خيرا، تحول شرا.
العجوز: تتداولهم أيام مثلكك.
يوغرطة:
يوغرطة: نعم، كنت المتهور، الطائش الأرعن.
العجوز: بل كنت حكيمنا، دافع شرفنا.
يوغرطة: لقد أردت
(يقاطعه الوالد)
...
والد يوغرطة: ابني هذا، ولدي، خير ما تنجبه نوميديا
يوغرطة:
يوغرطة: روما استبقتني، خنقتني، أرادت شعبي تابعا
الزوجة: سيكون الأب معك، رجاله رجالكحماسة موقدة.
العجوز: ألديك شيء تفتقده.
يوغرطة: الراحة والسكون، نفسي، مضطربة. وشعبي يزداد محنة وكمدة.
العجوز: (تبتسم) لديك شهر
يوغرطة: (...) ألا تخطئ الآلهة، تقديراتك غير الصحيحة؟
العجوز: هل يملك عزيزتي، بوخوس، من الرجال كثرة.
الزوجة: والدي لن يترك زوجي في محنه العسيرة، شرفه من شرف بعل، ابنته العزيزة.
العجوز: العزة والكرامة
يوغرطة: أحارب؟، وأقرب رجالي تفقد الثقة، تذهب تخون، تغير الملّة، تغير العمدة.
العجوز: أقصدت شرفا لنفسك، شرفا لشعبك؟ روما المستعجلة ورجالك غير ناضجة. لم تتعلم من روما قبلها.
يوغرطة: وتنصحني عجوز قاسية
العجوز: الرومان كانت مبادرة، رائحة جرأتك وجدت فائحة.
...
(والد يوغرطة يستمع)
يوغرطة: مزيد من الاضطراب
الزوجة:
العجوز: نعم
يوغرطة: ألا نسلم أمرنا للإله، حفظ أرواح قد تكون بائدة؟
العجوز: الاستسلام
يوغرطة: حرب أراها خاسرة، تخبرني الآلهة أنها الخائبة.
العجوز: نعم
الزوجة: لك موريتانيا مساندة، ملك أبي في عاركة
العجوز: آخر الدواء، الكي.
يوغرطة: بوخوس في حائرة، قوة الرومان ظاهرة، بادية.
الزوجة: سيدتي
العجوز: أقصدت شرفا لنفسك؟
يوغرطة: شرفي وعزتي، قوة شعبي وقومي
العجوز: نوميديا الرومانية
يوغرطة: (مشمئزا) اللعنة
الزوجة: لن تكون، لن تكون
العجوز: سألت وسألت.
يوغرطة: عجوز قاسية
العجوز: (تبتسم) والرومان قادمة.
...
والد يوغرطة: العجوز تضحك، أقتل جدها.
يوغرطة: (يتنهد)
الزوجة: وشيء من النصر سيدتي
العجوز: أنا لا أكذب
يوغرطة: مسيّرون، مخيّرون؟
العجوز: ...
يوغرطة:  سأكون وراء كل باب يفتح، كل أكل يمنح، ليست كل شائكة تترح، وليست كل ضائقة تكبح
العجوز: أنت الملك ملكنا، عزتك بعزتنا
الزوجة: يوغرطة، ما يدريك أنها ميتة فوق سرير، هلكة في واد خرير، أو سقطة في نزال جدير.
والد يوغرطة: ابني هذا، ولدي، خير ما تنجبه نوميديا       
يوغرطة:
يوغرطة: الرومان
...
العجوز: لا بأس، قد تكون تجربة للأجيال القادمة. حتى حنبعل، خانته صحبة موالية.
يوغرطة: روما هكذا كريهة
العجوز: حرب وتضحية، لا تدوم الذكرى السيئة.
يوغرطة:
يوغرطة: (دامعا) يبكي الرجل؟
الزوجة: (تبكي، تسانده)
العجوز: نعمو كثيرا، يمكنه شرب أدوية.   
يوغرطة:
والد يوغرطة: ابني ليس "خواشة"، هو الفحل ابن القانصة.
يوغرطة: (يزفر) ابنك يا معتوه بين طارقة.
العجوز:
الزوجة: (تسانده)
يوغرطة:
العجوز: وأصبحت مجنونا.
يوغرطة:
يوغرطة: وأسمع للأموات تعود، ذكرى نسل يصد
العجوز: من كنت تنادي؟
يوغرطة: أبي
والد يوغرطة: (يراقب)
العجوز: لم يذهب عقلك بعد مليكنا؟
يوغرطة: (متهكما) (مستهزئا) اللعنة، أقدار تتقاذفني.
الزوجة: سيدتي، ملكنا يتخيل والده يعود.
العجوز: نعم نعم، مهبول.
يوغرطة: عجوز سليطة
العجوز: (تبتسم) سأعطيك خنجرا فتقتله.
الزوجة: سيدتي، أنا الجادة
العجوز: (ترفع خنجرا من ثوبها) هذا يفينا بالغرض.
يوغرطة: (يمسكه) نهاية سعيدة.
العجوز: (تتساءل) يزعجك أبوك؟
يوغرطة: كثيرا (يظهر الخنجر والده).
والد يوغرطة: تقتل جدي يا وقح؟
يوغرطة: (ساخرا) وأقتل جدي أيضا...
العجوز:
الزوجة: (ليست سعيدة)
العجوز: يوغرطة
...
يوغرطة: (المسكين) نعم، أنا من يغدو أهبلا
العجوز: محن لا تزال قائمة، نفس للحرب ينتظر الجاهدة.
يوغرطة: أنا لها، وحربي لن تعم غير القبائل المساندة، كفاية بشعبي غارات هالكة
العجوز: تحمل
يوغرطة: كيف أتحمل، أنا من يعلم الآخرة، بل أنا من يعلم متى الآخرة
العجوز: ...
الزوجة: ستكون الآخرة النبيلة، يواصل شعبك النهضة، وقد تصيب خلالها عدوا أو كل المعادية.
يوغرطة: حكم بعل القاسي.
العجوز: (تبتسم) أنت المسلم إذن
يوغرطة: أنا المخلوق، أنا المخلوق. لو كانت لي إرادة، ما كنت اخترتها مدينة، شعبا وقضية، هموما "بصلية".
العجوز: قد مر من هنا ماريوس...أحد جنود روما.
يوغرطة: (منتبها) ماريوس، هل قال اسمه؟
العجوز: لا، تنبأت بقادمه...
يوغرطة: و...
العجوز: هو السيد العظيم، وقح، غير لبق.
يوغرطة: لو أخبرتني، أقتله خدعة.
العجوز: أنت لست حمارنا، تعلنه سلاما في حربنا.
والد يوغرطة: (يصيح) بغل نعم، وهو قاتلي
...
الزوجة: سيدتي، أنت مع الملك.
العجوز: (تبتسم)
يوغرطة: (بهدوء) أيتها العجوز، أيتها العزيزة، نهايتك على يدي، خاتمة متممة. إن أنا انتصرت وأهلكت المعادية.
العجوز: (مازالت تبتسم) طبعا، إنشاء بعل
يوغرطة: وما يقول مستقبله؟
العجوز: عظيم هو، عظيم. سيكون علامة مميزة.
يوغرطة: هو غايوس، هل أضاف من عنده؟
العجوز: سلام عليك بكلام قبيح.
يوغرطة: ...
الزوجة: عزيزي
يوغرطة: أنا لن أقر، والعادي لن يجد خروفا مسالما، فئة تريد حرية، وأخرى تتناول يومها عبودية.
والد يوغرطة: ابني هذا، ولدي، خير ما تنجبه نوميديا
العجوز: آخرتها حياة وميتة.
...
(يخرجون)
...
والد يوغرطة: ابني هذا، ولدي، خير ما تنجبه نوميديا.
(يخرج الشبح)




الفصل 1 المشهد 2:
قاعة عريضة، مجلس الشيوخ الرومانييمثله جمهور المسرح.
(يدخل الملك عزربعل، نوع من الشيوخ، وممثلو يوغرطة)


حاجب مجلس الشيوخ: (صائحا نحو جمهور المسرح) مجلس روما من الحكماء، ممثل شعبنا من العقلاء، وفود نوميديا هنا (يشير للوفود) ممثلو الممالك المتنازعة عندنا، راغبون طامعون، غسيلهم، ينشرونه بيننا (يصيح) والملك عزربعل أولا
عزربعل:  (يتباطأ)
...
مجلس الشيوخ:
عزربعل: (يتكلم نحو الجمهور) حتّمني والدي مكيبسا، آبائي الشيوخ، على فراش الموت، بأن لا أكون غير وكيل لكم في نوميديا، على أن ألزم حقّا وسلطة لكم، في ساحة الهناء وباحة الوغى، قريبا منكم أهلي وأقاربي. يخبرني، أنه بجوار روما، تكون عزة، منعة، وسلامة، كل ما يؤمنها حياة طيبة. على هذه الوصايا كنت المخلص.
          ...
          حين قام شرّ الخلق، أسو ما تحمله الأرض، يوغرطة، بقذفي، أنا، حفيد مسينيسا، وريث حلفكم وتركة صداقتكم، من مملكتي وما تحوي.      
         هكذا يحال قريبكم على التقاعد، شقاوة يلقاها، من غير أن يخدمكم، يستجدي عونكم، آبائي.
         أمراء آخرون، كانت لكم صداقتهم، خوف من أسى أو رجاء مغفرتكم، دفعتهم أيام إليكم. غير أن صداقتنا، عكس سابقينا، بنيناها بحلف في حرب قرطاجة، كان زمن وفاء لا زمن غلاء. لا ألم، آبائي الشيوخ، سليل حليفكم يطلب عبثا عونكم. لو كانت غيرها حجج أطلبها في مساعدة، غير حجة بقدر مزعج، لا شيء أدافعه سوى أنني كنت ملكا، قويا بنسبي وسمعتي، ذميم اليوم بينكم. سيكون شرفا لروما، حماية حصونها، ومنع المجرمين من اتخاذ غيرها، أراضي روما لأعدائها، مغتصبة مسكينة، تنتظر منقذها. قذفت من مساحة سلمتها روما لسلفي، أبي وجدي، في عداوة ضد سيفاكس وقرطاجة الباغية. شتيمة هي لكم مهاجمتي
و حسرتاه! ويل لي! هذه يا والدي مكيبسا ثمار إحسانك، هذا الذي ساويته بأولادك، غنمته مملكتك، يصبح الآن غريم نسلك. هل هو سلام يغيب عن عائلتك، أمان تفتقده أسرتك، يوغرطة من ينازعك.
...
(يشرح)
... 
يوغرطة في تهور يخاصمنا، بغطرسة يغدر بنا، يقضي على شقيقنا، أخينا، ابن عمه يتخذ من أرض الأخ جائزة لاغتياله، ويدبر مكائد، مصائب أخرى لي، أنا، قريبه، يقذفني لهجرة بعيدا عن أملاكي، مثقلا بكربي، قاصدا آبائي، آبائي، الذين ائتمنت سعادة بصداقتهم، غير خطوب تصيبني وحاشيتي.
قد حق القول، آبائي الشيوخ، ما قاله أبي، أنه من كان يرجو صداقة روما، له البلية من العادية، غير أنها الحليفة نكسبها في طاحنة، الحصن عند الكارثة. هاهي الكارثة، ورطة نسأل روما خلاصا منها، بعد أن منعنا عنكم ورطات قبلها.
ترك والدنا ابنين، حفصبعل وأنا، وكان قد تبنى ثالثا، يوغرطة الغادر، قد أمل والدنا إحسانا يرده إلينا، هو من كان سليل مرتبة دنية. أحدنا اغتيل، وأنا، الآخر، كاد يأخذ في غيلة. ما العمل؟ أنا المنحس، يأخذني الداحس. ألا أجهز على نفسي؟ كل دعائم السلالة منهارة شقيقي يقتله القريب، أنا من كان يخشى الغريب، وبقية الأصحاب في أمصار تغيب. يرميهم يوغرطة في صليب معلقة، أجسامهم طعام لحيوانات مفترسة، خيرتهم في سجون مصفدة، فانية أفضل من باقية.
...
رغم هذا، وعلى العادية ومع المساعدة، في كربتي المفاجئة، لن أبدل يدكم المساندة، قوة آبائي شيوخ روما الغالبة، الملجأ لي في دنيا مضطربة، قانونكم في غابة من الأنظمة السالبة. أنا المهاجر الآن، من بلدي نافر، طريد شريد، حظي العاثر. هل أقصد غير روما؟ من يرشدني لغير روما؟
مسينيسا معلمنا، آبائي الشيوخ، أنه لا حليف سواكم، لا عهيد يجانبكم، الداعمة أنتم، القائمة صداقتكم، غير هذا غرق معكم، قدرنا من قدركم. خوفي الوحيد أن تكون أيادي يوغرطة داحسة، خالطة للأوراق مزاحمة، صداقته لكم مخادعة، أصحابه بينكم، شائبة، يدعونكم للرفق، غياب المنافسة. يتهمنني بتلفيق، هجرتي المصطنعة، وأنه الأمان والدعة في أرضنا المغتصبة. آه! أيمكنني رؤية من أرسلني جرمه إلى مصيبة
و هل ستكون، عدالة منكم أو من الآلهة العلوية منفذة، اهتمام بقضية إنسانية؟ لأنها ستتنزل العاقبة، صنيع بأفعال مجرمة، عقوبة يجنيها ببطئ، عقوقا لوالدنا، غدرا بأخينا، يتندر هو بمآسينا.  
آه، أخي العزيز، محبوبي النفيس، رغم أنها حياة كانت من عجل، يد وجبت أن تكون آخر من تقتل، أظنها نهايتك الطيبة، أنت المحسود عليها. مصيري أنا المضطرب، فرار، عوز، وشر قدر. أنا المعدم، في غور قرير، رمز للحزن المرير، حيران في سلوك يسير، لا أدري ما أفعل، أنتقم؟ كيف؟ أنا من في عسرة، انتظر مساعدة، أسترجع مملكتي؟ حياتي أو مماتي ملقاة في أيادي أجنبية.              
إن شاءت الآلهة، منيتي نهاية مشرفة، خلاص من تعاسة متكررة، أتقبلها نجاة من لا عدل في آخرة. لكنني الآن حي، ولا حلو يسرني، وليس الشرف يغيب في ميتتي.
هي، آبائي الشيوخ، لأجلكم، لشرفكم، أن تضعوا لي نجدة من قوتكم، وقفا للظلم، وقفا للظلم، وقفا للظلم، لن تذهب نوميديا لغيركم، درجات في جارفة، تنهار، سفالة قاست عائلتنا.
...
حاجب مجلس الشيوخ: (يتدخل) شكرا شكرا، نزاع يشب بين الاخوة، ما رأيي ممثلي يوغرطة، حجة تدفع حجة.
...
 أحد سفراء يوغرطة: (يتقدم نحو الجمهور) نعم، شكرا. أول ما لاحظه شيوخ روما، من كلام العزيز، شقيق      ريسنا، ثرثرة ولغو في كلام.
حاجب مجلس الشيوخ: (مقاطعا) أرجو أن ينتبه السفير
السفير: لا بأس، نعم، شيوخ روما، ربما سمعتم عن المثل: ضربني وبكى، سبقني واشتكى
مجلس الشيوخ:
حاجب مجلس الشيوخ: أدخل سفيرنا، الموضوع
...
السفير: المثل يوافق تماما السيد أمامكم (يشير لعزربعل)، نوميديا قسمت لثلاث، سيدنا يأخذ الثلث، ليس جزاء أو كرما من مكيبسا نفسه، بل هدية روما والإفريقي له، حارب يوغرطة لعزة بلده وشرف الرومان، بل، بينكم من الشيوخ من يشهد لحدثه، وحسن صنعته. الغدر، الظلم ووقعهما، ليسا من شيمه وأخلاقه.                
         كيف يرضى السيد هنا وأخوه، بدخيل على عائلته؟ كيف يمنح مكيبسا جزءا له من أرضه؟ حفصبعل كان المقتول، نعم، فتك به صحبه، أصدقاؤه ومنعته، ستسألون فيجيبكم أهله. لن أذكر وقاحة حفصبعل، لن أشير لصفاقة أخ سيدنا. ملكنا، شيوخ روما، كان أول من نعى سيرة حفصبعل، بل قد طالب برؤوس مهلكيه، عدلا يريد إجراءه، لكن السيد أمامكم يدفع بغائلة، يريد بها الفتنة، يتطاول ويحاور، يصف سيدنا بالقاتل.
         (مع الجمهور) أنتم من يدري غنى أرض يوغرطة، ما أخفاه السيد أمامكم، غيرته الشرسة، حسده الأعنف، سيرته الفاسدةيعتدي على أخيه الملك، قريبه، ساعده المرجو في كائدة، يأتي هو بها قائمة، أكلت قلبا دنياه الجشعة.
...
حاجب مجلس الشيوخ: (حمم) حمم
السفير: إيه، ويريدون بنا العزلة
عزربعل: (مقاطعا) قتل أخي بوميلكار، ذراع المجرم الأيمن.
السفير: ربما، لكنكم منعتم بوميلكار نفسه، من التحقيق في أرضكم، طردتموه وكدتم تقتلوه، مجرمون كما أنتم. بل سيدنا من يشك فيكم أصلا، غدر لاحظه أهلنا في نوميديا
عزربعل: تلفيق، ووقاحة في كلام. ذكرى أخي العزيز.
السفير: هه
حاجب مجلس الشيوخ: أيها السفير، سيدك الذي تمثله
السفير: لن أطيل. السيد أمامكم مسكين، بدل أن يطلب صلحا مع ملكنا، عوض أن يرجو سلما مع عاهلنا، ينهي بها أزمة قد تأخذ سنين، يأتي من بعيد ليباعد، يراوغ علنا وأمام الحكماء، يستخف حكمة للعقلاء. شيوخ روما، النميمة والدسيسة معروفة، فلا تأخذوا عن يوغرطة ما يقال، يفسد العشرة يرميها من عال.
         ...
         يوغرطة تكلم بأفعاله، هو الخجل من نطق أقرباءه. شكرا.
...
عزربعل: يوغرطة معتد أثيم
السفير: وأنت الخائر الهزيم. سيدي لم يخسر حربا واجهها، سيدي يعرف قدره، قلب سيدي كنز تجهله. 
حاجب مجلس الشيوخ: هل من إضافة يا سفير؟
السفير: نعم، مثل آخر، "الكلب ما ياكل خوه"
عزربعل: (مستشيطا) وقاحة
...
حاجب مجلس الشيوخ: ما هذا؟
السفير: كيف نرقى لمستوى العالية، نسمعه الآن كلام الدانية
عزربعل: أنا تنعتني كلبا؟
أحد الشيوخ: (يشير للحاجب)
حاجب مجلس الشيوخ:شكرا للوفود، أرجو الاحترام. ستكون الآن جلسة للشيوخ مغلقة.
السفير: الكلب؟ بل أقل مستوى، أنت من يتكالب أمام شيوخنا.
(يتحرك الحاجب، يدفعهم)
عزربعل: (خارجا) آبائي الشيوخ، انتصروا لي، انتصروا...
(يخرج أهل نوميديا)
(يتقدم أحد الشيوخ)
الشيخ 1: (نحو الجمهور) "سينيما"
...
سكاوروس: (مبتسما) خصومات عائلية.
الشيخ 3: لكنها أيضا، نزاعات داخلية.        
الشيخ 1: يريدها عزربعل، قضية دولية
حاجب مجلس الشيوخ: (داخلا) سادتي المشيخة، الوفود في سباب خارجا.
الشيخ 1: هذا ولا نبغيها عركة فاضحة، أرجو عزلهم حاجبنا.
حاجب مجلس الشيوخ: (خارجا) أفعل أفعل
سكاوروس: يوغرطة يستفز خصمه، كلام قدم به سفيره.
الشيخ 3: بل الحق ما قاله، ثرثرة وزيادة في كلام.
سكاوروس: لا، إنه يوغرطة، خلقه صراعا
الشيخ 3: نزاعات داخلية
الشيخ 1: عائلة مسينيسا نعرفها، حفيده هنا لنجدة يطلبها
الشيخ 3: (نحو الجمهور) أيها الأصحاب، لا يغيب عنكم صنيع يوغرطة لروما، خادمنا الشريف هو
سكاوروس: (...) الأمر أكثر تعقيدا صاحبي، يأمل الحفيد أيضا دعمنا.
الشيخ 1: لن نخسر الاثنين (للجمهور) ما ترون يا سادة؟
الشيخ 3: أيها الصحب، عزربعل وحفصبعل، على ابن عمهما يعتديان، اخوة مهاجمة، والآن يبغي روما مشاركة، بعد أن بانت منه خاسرة.
الشيخ 1: خسر حربه، أنتركه؟
الشيخ 3: نعم، يد روما ليست مع الظالمة، سالبة حاقدة
سكاوروس: (بهدوء) أنا ونحن هنا، نعلم أن يوغرطة فعلها.
الشيخ 3: نحن من؟ أنت وحدك يا سكاوروس، من يجاهد دفاعا عن مختلس
الشيخ 1: لكن لم معاداة يوغرطة لهما؟ هل يقصد استئثارا في حكم؟
سكاوروس: من دون شك (نحو الجمهور) يوغرطة يريدها كعكة كاملة
الشيخ 3: حفصبعل يقتله أهله
سكاوروس: ربما، من يدري
الشيخ 3: بل ندري، قد التقينا برعيته شاكية، متظلمة ساخطة.
الشيخ 1: لكنه يوغرطة مهاجما، قريبه معاديا
الشيخ 3: أبدا
سكاوروس: أبدا؟
الشيخ 3: نعم، أبدا، هو من يدافع بشرف
الشيخ 1: نتخلى عن الصغير، طعما للكبير؟
الشيخ 3: هذا الصغير...وقح، صفيق، له طول لسان، قد لاحظنا طول خطابه
سكاوروس: (مبتسما) هو المظلوم
الشيخ 3: بل ظالم يتعدى، قد احتقر الاخوة يوغرطة، ظنوا فيه نقص مرتبة، حفيظتهم أثيرت، حين وجدوا منه منعة
الشيخ 1: (يخمن) قد كان مكيبسا أحمقا، صنع بيده مشكلة.
سكاوروس: نعم، هذه هي علة الحادثة، دافعة المعضلة
الشيخ 3: وجب أن ننهيها نحن المشيخة سببا، حزم منا، نقتل به دافعا.
الشيخ 1: (يخمن) والولد؟ قد كسرت رءوسنا، آبائي الشيوخ، أهلي، أهلي. (يتوقف) (كأنه يسمع إلى الجمهور) نعم أعلم، لكن
           الصغير في ورطة
الشيخ 3: ورطة على نفسه جلبها، بل يقصدها ورطة ثانية، يدخلنا في قضايا داخلية، مسائل بلاد أجنبية.
سكاوروس: نوميديا ليست أجنبية، هي الحليفة والصديقة، والحق أن عائلة مسينيسا الصاحبة.
الشيخ 3: ويوغرطة سليل مسينيسا، هو الأولى في ترتيب الورثة.
الشيخ 1: قد وقع ما كان مكيبسا يخشى، الانقلاب
الشيخ 3: السرعة في الحكم، مكيبسا ما كان الفطن، ونرجو أن يكون الأصحاب أكثر فطنة.
سكاوروس: ماذا؟ نهب يوغرطة الحق في المملكة، نوميديا الكعكة التامة
الشيخ 3: (دائما نحو الجمهور) وأكثر، إنزال عقاب بالصغير، تطاول منه وسوء تدبير
الشيخ 1: لا، لا، الصغير ولدنا، ابننا، ولن نفرط فيمن يحبنا
الشيخ 3: نساعد يوغرطة، نقفل بابا فتح.
سكاوروس: بل نفتح شهية ليوغرطة، باب علينا يفتح
الشيخ 3: أقل عمل، أن لا نتدخل.
الشيخ 1: سيهلك الصغير من دوننا
الشيخ 3: قضايا داخلية، وسياستنا الخارجية جلية، أمننا القومي.
سكاوروس: ماذا؟ نتركها أمورا تسير مع غيرنا
الشيخ 1: والقضايا الإنسانية؟
الشيخ 3: قد نصبح نحن أيضا قضية، مصالحنا واضحة.
سكاوروس: لا، مصلحتنا أن لا يستقوي يوغرطة.
الشيخ 3: بل هو الصديق خدمنا، الحليف في غوائل تصيبنا
سكاوروس: أكرر، أعيد، مصلحتنا أن لا يستقوي يوغرطة.
الشيخ 1: يوغرطة داهية حروب، ملك صانع خطوب
سكاوروس: يوغرطة الخطير
الشيخ 3: بل تسمعون قول المسكين الصغير.
الشيخ 1: نثبت الصغير في حكمه؟
الشيخ 3: أن لا نتدخللا نريد مفسدة بيننا وحليفنا.
سكاوروس: بل نكسبهما، والمملكة المقسمة
الشيخ 3: سيغضب يوغرطة، عون منا لأعدائه.
سكاوروس: بل إبعاد لقتل قد يبين.
الشيخ 1: (يستمع للجمهور) (يخمن) نعم، نعم، صغيرنا لا يريدها حربا تطول
الشيخ 3: (للجمهور) أصحابي، اشرحوا له، تبيني الناقص، أن يوغرطة هو الحليف، وقوة روما من قوة أصحابها.
الشيخ 1: هذا ظلم وصارخة، ومن واجبنا تغيير النكرة.
الشيخ 3: نعم، والظلم ما قدمه الصغير علينا، يريدنا مشاركة في جريمة
سكاوروس: (يبتسم) أنانحنهنانعلم أن يوغرطة الباغية.
الشيخ 1: لا؟ وكيف؟؟
سكاوروس: ماذا؟ عفونة الرشوة مشرقة، قد رشا يوغرطة من رشا.
الشيخ 3: (مشمئزا) هدايا يا سكاوروس، هدايا يا حبيبي.
سكاوروس: (...) آه، أنا من نسى
الشيخ 1: يوغرطة يريدها قوة
الشيخ 3: أبدايطلبها حياة مستقرة، مملكة متحدة.
سكاوروس: نعم، وعدوى أمامنا قيمة
الشيخ 1: القول ما يقوله جمعنا.
الشيخ 3: أيها الزملاء، حلف قوي، وشائبة زائدة.
سكاوروس: أنت لا تعمل تفكيرا في بعيد. إن يستقوي يوغرطة تكون الكارثة، الطموح يجري وراء السلاطة المانعة.
الشيخ 3: سنخسره إن نحن ظهرت منا لخصمه معاونة
سكاوروس: بل نروعه، روما المهددة.
الشيخ 1: ونساند هكذا قضيتنا الإنسانية
سكاوروس: (مبتسما) الصغير يريد أكثر، أن نعاقب صراحةحليفنا.
الشيخ 3: مستحيلفتنة تقيس بلدنا.
الشيخ 1: أعلم، أخف الضرر طلب صلح بينهما.
سكاوروس: لا أبدا، بل إبراز لمنعتنا أمام يوغرطة، حتى ولو كانت عدالة منافقة.
الشيخ 3: هل ينافق شعبنا؟
سكاوروس: (يبتسم) نعمو يرتشي.
الشيخ 3: (منتبها) يوغرطة صديقنا.
سكاوروس: لقد كرر صغيرنا كلمة الظلم ثلاثا
الشيخ 1: أظن أن أخف العدل، تقسيم المملكةو إقرار لمسكنة.
سكاوروس: أظنه أنا، أخف نفاق
الشيخ 3: سكاوروس، أنت المعاند، شهدنا كلنا حكم الإفريقي ليوغرطة، آثاره في نومانسيا، وفاءه وإخلاصه .
سكاوروس: من قال أن السياسة مصالح؟
الشيخ 1: (للجمهور) أيريد الجمع تهديدا ليوغرطة؟ لن نخسر شيئا بلجنة تحقيق نرسلها، وخطة تقسيم نعدها
الشيخ 3: يتحسس يوغرطة منا الخذلان، نحن من يطلب صحبته.
سكاوروس: أن يتحسس رهبة، أفضل من أن يلقاها استكانة، هو الغاشم هنا وليست روما.
الشيخ 1: الصغير كان باكيا، شاكيا متضرعا.
سكاوروس: نعم، وبما أنها حقيقة خفية، ليست حكمة، حكم جزاف، نبنيه على أقوال دون معاينة.
الشيخ 1: (نحو الجمهور) أيها الاخوة، هل من تقسيم للملكة؟
سكاوروس: بل لجنة تحقيق دولية
الشيخ 3: بلا عقاب لجاحد نعمة.
الشيخ 1: نعمبرفع الأيادي أرجوكم، نقسم الكعكة أم نقيمها عدالة؟
...
(يحسب الشيخ1 الأيادي المرفوعة، إن تكن الكعكة، يقول هكذا)
...
الشيخ 1: تقسيم الكعكة
الشيخ 3: هذه نقص حيلة، لماذا لا تسأل الاخوة في عقاب عزربعل؟
سكاوروس: التقسيم هو نقص الحيلة، علينا أن نتبين أحكامنا، حكم في أمور مرئية
الشيخ 3: يا شيخنا، أنت تخسر يوغرطة
سكاوروس: (يبتسم) روما كلها سمعت.
الشيخ 3: سمعت ماذا؟
سكاوروس: هدايا يوغرطة
الشيخ 3: نعم، هو الغني ندعمه.
الشيخ 1: (يبتسم) لا، العدل في حكمنا نقرب.
سكاوروس: الشيخ رقم 3 منزعج، أنا أفوقه انزعاجا، أريد ليوغرطة مقاضاة وإعداما.
الشيخ 3: وتبحثون عن المصالح، سيخيب رجاء يوغرطة معنا، تعاونه يكون مع غيرنا
سكاوروس: بل نكسب احتراما، شعوب نقصد جوارها، أهل نوميديا أهلنا.
الشيخ 3: يا حبيبي، النوميديون مع ملكهم يوغرطة
سكاوروس: (يبستم) ربما، ربما.
الشيخ 3: لا رب ولا غيرها، مضيعة لحزم وشديدة
الشيخ 1: الشيوخ أصحابنا قالت، تقسيم للمملكة بين المتنازعة
الشيخ 3: الشيوخ (يشير للجمهور) تجهل مصالح روما
سكاوروس: الشيوخ تسرعت في حكمها، قسمة دون إقرار العدالة.
الشيخ 1: القول قول جمعنا هنا، نرسل من يقيم قوامة غابت على أرض نوميديا.
سكاوروس: سنتحقق طبعا
الشيخ 1: ونقتسم بعدها
الشيخ 3: ستكون خيبة ليوغرطة.
سكاوروس: أجل، أموال في رشاوى فاشلة
الشيخ 3: تبا. أنا تزعجني نكاتك الباهتة
سكاوروس: فليحمد الآلهة ملكك يوغرطة، كادت تزوره القاضية، مجرم يحتاج عاقبة.
الشيخ 1: إيه سكاوروس، أنت من يطلب عدلا.
سكاوروس: (...) نعم، شرف روما من شرف قضائها، لا يجهل العدل سوى فساقها.
الشيخ 3: أوه
سكاوروس: الصغير يستجيرنا، روما صنعت مجدها بقوتها، ليس بصدقات تسعى وراءها.
الشيخ 3: هذه عطية، هدايا. تبا، كيف يفهم؟
سكاوروس: (يبتسم ويبتسم) نعم، نعماء المجرمين.
الشيخ 1: ومن يكون قاسمها؟ أحد الحضور هنا؟
سكاوروس: لا، أحد الشيوخ الغائبة، يكون عمله أكثر فاعلية، لم يلحظ دموع الصغير ونباح سفير يوغرطة.
الشيخ 3: لوكيوس
سكاوروس: اوبيميوس
الشيخ 1: ما هذا؟ لوكيوس القاسي.
سكاوروس: لا أظنه، لن يكون أخانا العادل
الشيخ 3: أنت لا يعجبك شيء
سكاوروس: يا أخي، مصلحة روما في عدلها، الصغير الضعيف على نوميديا أكثر وفاء من كبيرها.
الشيخ 1: لوكيوس
الشيخ 3: نعم، هو الغائب عنا
سكاوروس: لا بأس، أفضل من صديقنا هنا (يشير للشيخ 3)
الشيخ 3: همم
سكاوروس: (يصافحه مبتسما) أنا أبتسم، ألا تلاحظ؟
الشيخ 1: ندعوه غدا، تحديد لأزمنة قادمة.
الشيخ 3: كارثة مكرثة
(يخرجون)
...
(لو قال جمهور المسرح بالقصاص)
...
الشيخ 1: ماذا؟ العدل والإنصاف؟
سكاوروس: أجل، أجل، لا إجحاف.
الشيخ 3: ماذا؟؟ تهاجمون يوغرطة؟
الشيخ 1: قالها شيوخ مجلسنا
الشيخ 3: الشيوخ لا تعي، قد تكون كارثة.
سكاوروس: (يبتسم كثيرا) كارثة وإعادة تربية.
الشيخ 3: (حانقا) لمن التربية؟
سكاوروس: يوغرطة وأموال في رشاوى فاشلة.
الشيخ 3: هذهعطايا، هبات يمنحها لنا.
سكاوروس: "عطاية"، صح.
الشيخ 3: (متعجبا) ولكن...أسألكم نوعا من التروية.
الشيخ 1: لم يتأن يوغرطة عند أفعاله، نجاوزه، ونسرع جزاءه.
سكاوروس: لم خوف صاحبي، إن كان عن براءة يوغرطة مدافعا.
الشيخ 3: هذه أزمة سياسية، نباشر حليفا بمحاكمة.
سكاوروس: الحلف حلف نوميديا، ليس صنيع يوغرطة ما يكبره أو ينقصه.
الشيخ 3: وإخلاصه لروما؟
سكاوروس: جواب العدالة.
الشيخ 1: أرى لجنة للتحقيق
سكاوروس: نعم (مبتسما) هكذا نثبت بياض يوغرطة.
الشيخ 3: وبعد؟ يوغرطة يبقى أفضل نصير لنا.
سكاوروس: بل الصغير يغدو معها، أفضل من يدعمنا، شرف روما من شرف قضائها، لا يجهل العدل سوى فساقها
الشيخ 3: أنا أغلي
سكاوروس: نعم، الصغير يستجيرنا، روما صنعت مجدها بقوتها، ليس بصدقات تسعى وراءها.
الشيخ 1: أجل، لن نخسر الكثير بلجنة تحقيق.
الشيخ 3: كرامة يوغرطة، تجريم ملك في شائبة.
سكاوروس: الهيبة، لن يقال عنا، أمة منافقة.
الشيخ 1: صح صحيح
سكاوروس: ونرسل أحدا غاب يومنا هذا
الشيخ 1: من تقترح
سكاوروس: لا أعلم
الشيخ 3: يا حسرة على حكمتنا
الشيخ 1: أنا أراه لوكيوس
سكاوروس: القاسي اوبيميوس؟
الشيخ 1: نعم، هو منا، ولا صدقات يحتاجها
سكاوروس: (مبتسما) نعم نعم.
الشيخ 3: هدايا وهبات
سكاوروس: منح سياسية
الشيخ 1: (بهدوء) شكرا لكم شيوخ روما، لوكيوس غائب عنا، يكون حكمه أكثر تحيزا، لم ير وفود نوميديا يومنا.
الشيخ 3: سيخشانا حلفاء بعدها قادمون، نكران وجفاء يلاحظون.
سكاوروس: (مبتسما) يحيا العدل، يحيا العدللتسقط الرشوة والمحسوبية.
الشيخ 3: كارثة مكرثة
(يخرجون)
(يدخل الحاجب)
حاجب مجلس الشيوخ: أنا القائل: رفعت الجلسة، وضعت الجلسة، أنا في الحقيقة رب الجليسة
(يخرج)
(مغتبطا)


الفصل 1 المشهد 3:
قاعة عريضة، مجلس الشعب الآنيمثله أيضا جمهور المسرح.
(يدخل كايوس مميوس محامي العامة ، نوع من العامة، وسط ضوضاء عامة)


صوت حاجب مجلس الشعب: ضجة العامة، ضجة عامة...
(تلتفت العامة في صخب أكبر)
صوت حاجب مجلس الشعب: قد فعلها مجرم نوميدي، عادية على حليف أجنبي، لا حرمة أبيه بالتبني يحترمها، لا ذمة روما بالتآخي يلزمها. السفاح يقتل أخاه، سفاك يواجه من عاداه، رشا من رشا، يسخر من أمة ترتشي. يوغرطة يضحك الآن.
...
(الضجة تزداد، تكون ضجة أفضل، لو صاح أحد من الجمهور)
...
صوت حاجب مجلس الشعب: نائبكم أمام الشيوخ المرتشين سيتكلم، عن شيوخ مبرطلة سيتحدث، كايوس        مميوس، عن حال أمتنا الهاوي يتنبأ.
...
مميوس: (يتقدم، يصيح نحو الجمهور) ليست سوى حمية حبي لكم، نصرتي لقضاياكم، من يدفعني دوما إليكم. غيرها، كانت ستضيع سنواتي بينكم في خصائص تافهة، بطن يمتلأ ونفس خاوية. أنا مشير إلى حزب الجمهورية الآخر، إلى قوته، وداعة نفوسكم، وقاحته، غياب للقانون يدعمه. فوق هذا، غياب الفضيلة بينكم. كثيرا ما تهزني ذكرى شعبي الماضية، ألعوبة في أيادي الظالمة، أقلية متكبرة. كيف ترك شعبي، خيرة مناصريه إلى ميتة قاتلة، دون دفاع، موالاة غائبة. كيف غابت شجاعتكم، يحل ضعفكم وهوانكم، من كان يخافكم، يتطاول الآن يهينكم، أنتم الخرفان يحسبكم...
         ...
         مهما كان وسيكون، يبقى لدي الشعور، أن الحرية التي وهبنيها الله، هي ضد الطغمة الفاسدة موجهة، أمام الطغمة العفنة قائمة، خلف الطغمة الطاغمة زاحفة ملاحقة، فشلي أو نجاحي في تحرككم، مواطني بلدي العزيز. لن أدعوكم لسلاح يرفع، إقامة عدالة بعنف يصنع، أخطاء أسلافنا الماضية ترجع...
         ليس هنا وقت الفوضى، زمن القطيعة، الطغمة تقدم هلاكها بسيئاتها المتقدمة. 
         بعد قتل رئيسكم، حين اتهمته الطغمة بخيانة للعهد، سلطة متسلطة فوق رؤوسكم، بعد طمس حريتكم، كثير في السجون من إخوانكم. (في الجبال أيضا)
         ...
         دعونا نتقول، بأن ما فات قد فات، وأن ما فات قد مات، أية ملاحظة بعد ما سلف؟ الطغمة هي هي لم تتغير، صناديق بنوكنا مفتوحة لها، تحويشة أعمارنا نطلبها برضاها، وأنتم الساخطون. وأين هي من سخطكم؟ لا تبالي، هي مع الخرفان تلعب، وهل تعض الخراف؟ هي الآن من تلعب بحريتكم، قوانينكم وديانتكم، شرفكم ببساطة. هل الطغمة خجلة، نادمة عن أفعالها قافلة؟ يسير رجالها بوقاحة أمامكم، يفتخرون بمناصب في حكوماتهم، يزهون بالاستقلال كأنه صنيعهم، كأنهم من السماء نزلوا لا من قاعة سينما هبطوا. الحيوان منقلب على سيده حين تبلغه إساءة، ومواطنو بلدي، من ولد بقلب يفكر، عن حريته ينزل، يومه لبطن ناسيا قلبه، أقل من الحيوان في سعيه، البهيمة هو في جريه.
         من هي الطغمة؟ من سرق الجمهورية؟
...
(ضجة العامة)
...
مميوس:  أرذال الناس وأوغادهم، رجال بأيادي ملطخة، جرائم بشعة، جشع في دنيا زائلة، وإهانة لكم واضحة، قتلوا ممثليكم، أرهبوا مسانديكم. (يصيح) سلاح بأيديهم وخراف لا تعض؟  الخوف الذي كان واجبا عليهم، أصبح الآن عليكم، جبنكم وجياحتكم، وسائلهم.       
         أنا على علم، أنكم ما حستم حقيقة أمركم، كالحيوانات طغمة تعاملكم، لأنها لو كانت حريّة تهمكم، لطالبتم بها قبل خبزكم، لو كانت حياة بشر تعيشونها، ما قبلتم ببهايم فوق رؤوسكم.
(التهاب...)
مميوس:  أسلافكم، طلبوا حريتهم، حاربوا بدمائهم، بأنفسهم لبناء دولتكم، هل مات شهداؤنا من أجل زريعة تحكمكم، هل مات شهداؤنا من أجل خونة تبيعكم؟ هل هذا ما تسميه الطغمة استقلالكم؟ (يصيح) هذا هو استقلالكم؟؟؟
(التهاب...حاد)
مميوس:  (يرفع يديه مهدئا) نعم، الحل في استئصال الورم، معاقبة شديدة للخونة، طغمة سلمت شرف بلدنا لمعادية. ليس العنف ما أقصد. تحقيق حسب الأصول، شهادة يوغرطة في فصول. نبحث في استسلامه، في رشاويه، لأنه لو كان صلحا صادقا، ما قصر في إذعان أمامنا، وإن هو استهان بنا، وبقوة شعب روما، مسحناه وصحبه من المرتشية المزهوة، أعداء روما وقومها.
             كل شيء تحت سلطتكم، أنتم الأسياد لا غيركم، قراركم لا تغيبه طغمة وقحة، لا فرق بين حيوان ومواطن عندها.
...
(كلام العامة...سوقي، ضوضاء)
...
(يدخل ماريوس،  قائدنا العظيم، محامي العامة أيضا)
...
مميوس: أنا مبين للطغمة أنني لست الحيوان، قيمة نفسي أغلى من بطني، لن ولن تحكمني سلطة بهيمية. يريدون سيطرة، وتريدون حرية، تقول الغمة أنها "الفايقة"، لا تعلم أن الفائق بأفعاله، لا يتركها أوضاع متأزمة، هكذا يتحول أعداء الرومان لحلفاء، أصدقاء روما لأعداء...
        جريرة خيانة عزربعل شنيعة، جريمة إنسانية، وبصق فوق الشريعة الرومانية، باعوا الجمهورية في سلمها وحربها، ونحن عيشنا خدمتها، طغمة متسلطة. لا أطلب الفوضى هنا، محاكمة شعبية عادلة، الورم يزداد إن غاب حزمنا، سرطان يأكلنا، قد يكون هلاكنا.
...
(ينزل مميوس، يتحدث مع العامة الآن)       
...
ماريوس: ما يحدث هنا...
أحدهم: قتل عزربعل عند سيرتا.
ماريوس: أعلم، لكنه صخب هنا...
أحدهم: يكافئه شيوخنا بصلح خونة مع يوغرطة، هو من قتل الرومان في غزوته.
ماريوس: لا، من قالها؟ مميوس؟
أحدهم: نعم، وأنت ماريوس لا يظن؟
ماريوس: قد أرسلت حملتنا عليه، ونحن الآن في هدنة...
أحدهم: هدنة! طلبنا محاكمة. (صائحا) مميوس، مميوس، ماريوس يقولها هدنة.
مميوس: (يلتفت) رأيته ماريوس قادما...
ماريوس: نعم صباحك صديقنا.
مميوس: عزيزي، البهيمة فعلتها ثانية...
ماريوس: (يبتسم) الطغمة...
مميوس: وسكاوروس دوما زعيمها، رخص تحمله النبلاء فوق ظهورها...
ماريوس: هذه ضجة، جلبة قائمة.  
مميوس: سنأكلهم أحياء، هم يضحكون، قيامة تحت أرجلهم في غيهم يعمهون.
أحدهم: نأكلهم! شبعنا حماقاتهم...
ماريوس: هي أمور حرب…
مميوس: ها…و رشاوى أيضا.  
ماريوس: ممم…
(يلتفت حولهم، هرج كبير)
...
ماريوس: …
مميوس: طلبنا رأس يوغرطة، جنيته البائنة، هل هي القوانين نشرحها لأحمر؟  
ماريوس: ...
أحدهم: هي من تستغبي عقولنا.
ماريوس: قد استسلم يوغرطة...
أحدهم: : (نحو الجمهور) وماريوس لهم مساندا...
(كلام العامة...سوقي)
ماريوس: ...
مميوس:  باستيا عدوكم، ليس ممثلكم، عن بطنه يحامي يتناسى فضلكم، أنتم من رفعه، عليكم ينقلب، أنتم من يحطه، إليكم ينقلب.
ماريوس: (مشمئزا) باستيا تركها حربا حين أعلنها النوميدي هدنة...
أحدهم: نريدها رأسا للنوميدي. فعلا بالأسلاف نقتدي (يشرح بيديه) ربطه إلى عمود، رقبته في القيد، بفأس نهوي، رأسه عن الصفد.
مميوس: قد قتل أبناء أمتنا في سيرتا، الدابة يوغرطة، تزحف على كل أهلها، مات من مات (يلتفت...صائحا) وارتشى من ارتشى
...
(العامة تطلب رقبة ماريوس الآن)
ماريوس: ...
أحدهم: ماريوس...
ماريوس: ربما كان النوميدي حليفا...
مميوس: (صاح صيحة) القانون، عدالة غائبة. ماذا؟ نشرحها لأحمرة؟ قصاص من المجرم في فعله، دعوى على الدنيء من صنعه.
أحدهم: العدل، العدل.
...
مميوس: (مشمئزا) ماذا لو كان أخا في سيرتا ميتا؟؟؟ أتراك تحاور قاتله؟ ألا تقاضي قاضيه؟ أهي دراهمه تنسيك جريمته؟، روح لأخيك في السموات تلعنه.
ماريوس: ...
أحدهم: لا فائدة...ماريوس مع باستيا خائنا.
...
مميوس: أنا أحزاني من ماتوا في غرتها، أبيد إخواني على بكرتها. كلب يهاجمهم، وكلاب تتقاذفهم.
(لهيب)
(ترفع العامة مميوس للسماء)
ماريوس: (ينتبه) ماذا تفعلون؟
مميوس: أتركوني أنزل...
أحدهم: نقتل باستيا منافقا، سكاوروس شيخنا مخادعا، ماريوس زميلنا مغادرا...
ماريوس: (مبتسما)
مميوس: (مشيرا له) حتى ماريوس، ممثلكم يا شعب روما المسكين، للمجرم صديقا، نحن من يتركنا خيرتنا، بطون تملأ في دنيا تبيعنا...
ماريوس: (مشمئزا)
أحدهم: ماريوس صديق يوغرطة، حرب في نومانسيا مضت، ألفته مع الإفريقي صنعت...
ماريوس: ...
مميوس: هل شراك الوغد ماريوس، أنت حدتك تغيب في لازمة، نلمح منك الناقصة، دفاع عن باستيا نراه القادم.
ماريوس: (مشمئزا، يتأمل وجوه الهمج) أنتم الهمج...

(التهاب)
مميوس: ماريوس...
ماريوس: ...
أحدهم: (عنيفا) أعطوني خنجرا...
ماريوس: (يمسكه) ماذا...الدهماء؟
أحدهم: (أعنف) نبيد خليقتكم، وتشتم أنفسنا أمام أعيننا؟
(تتفق العامة على فعل شيء)
مميوس: ماريوس...نقتلك.
أحدهم: دعني...
ماريوس: أذبحك...إن تدعوني. (يلتفت نحو الهمج) أنا مع التحقيق...
مميوس: (يبتسم) مبارك لنا، ماريوس ليس خائنا.
ماريوس: ...تبا، الفوضى هنا.
مميوس: لم تكن بدايتك ههنا، سألنا الأصحاب هنا (يشير لجمهور المسرح أيضا) عدالة نقيمها، نحن دعوانا نزاهة نشيدها، لم تمت عند   سيرتا حيوانات يا عزيزي. أبناء روما المجيدة (صائحا) تدوس أجسادها الرذيلة الحقيرة.  
ماريوس: (ينتبه) (يسرّح الروماني)
أحدهم: إذا لم تكن معنا، فأنت ضدنا، وعنك نحن في غنا...
...
مميوس: (يشرح) نسأل يوغرطة سؤالا. أنت الكلب، قد تشرح كيف صار الرومان خلفك كلابا.
أحدهم: تغدو نابية مسعورة...تعوي، تلقي مصيرنا لهاوية.
ماريوس: هذا الاتهام...
مميوس: (يبتسم، يمسكه) أنظر عزيزنا (يشير للجمهور) أمامك بشر، أمامك أناس تفهم، المجموعة هذه، تظنها الطغمة حيوانات، الملمومة أمامك، طغمة  تعاملها كالهائمات. ماشية أمامك ليست من العاقلة.
(كلام العامة...حمضي)
ماريوس: ماذا تفعلون؟
مميوس: لتخبرنا أنت عن يوغرطة (بهدوء) هل هو الكلب؟ أم من تبعه من الرومان...كلاب؟
ماريوس: أنا لست الصديق.
أحدهم: له هنا كثير، له هنا كثير.
مميوس: كاسيوس، لوسيوس، كلهم صداقة لذاك السافل، نزلة يغرينا بها نوع من البشر العاطل  
أحدهم: كلاب، كلاب.
ماريوس: صحيح، قد أخطأ باستيا، أرسلناه يقيم عدلا...
مميوس: (بهدوء) باستيا لم يخطئ، باستيا أصلا الحمار، ومن ينتظر حكمة من حمار؟ ظن أنه برشوة وضيعة يمررها وقائع عنيفة. هكذا  وقاحته، تجعله في روما طلبا للرياسة، يزيد على هبطته هابطة أخرى...
أحدهم: باستيا خان شعبنا، ممثلكم يا خيرة أبناء روما يغدر علنا بشرفنا.
ماريوس: أنتم تتكالبون عليه...
مميوس: الخطأ ليس خطأ باستيا، هكذا جعلته الآلهة حمارا، بل أقل مستوى، حمارنا بريء من باستيا، بريء من كل شيوخ روما، إذا كان مثل هؤلاء رياسنا، فالحمار حقيقة سيدنا.
أحدهم: لن يصير أبدا قنصلا، نرسله للتقاعد عاطلا.
مميوس: قد قلتها، الخطأ خطأ شعب روما، هو من يتركها مصائر بأيدي أحمرة، حقّارة له ساخرة.
ماريوس: (ينتبه) نحاكم باستيا؟
مميوس: (فرحا) خير البر عاجله...
أحدهم: عملنا القادم.
ماريوس: م...كانته العالية.
مميوس: الحيوان هو، الحيوان، يدوس شريعة روما، يتجاهل موتانا عند سيرتا، يبيع شرفنا مع حلفائنا، ثم يتقدم يريد رئاستنا؟ 
أحدهم: نريد باستيا رئيسنا...ولا تعلى سافلة فوقنا.
(تهيم العامة ترفعه من جديد)
ماريوس: ماذا تفعلون، رأسه تطلبون...
مميوس: أنزلوني...قد أسقط.
أحدهم: بل رأس يوغرطة أولا، تسقط رؤوس شيئا هينا.
(العامة، العدل)
مميوس: هذه المشيخة تجهل مصلحتها، أتراها تعرف مصالح روما بعدها. نار تحتهم تضطرم، هاوية إليها تستعر.
ماريوس: الفوضى؟
أحدهم: ماذا؟ نشرح الديمقراطية في قرننا العشرين؟
مميوس: (بهدوء) أحرار شعبنا لا تشرح للكلاب، أحرار شعبنا، لا تفهم لغة الكلاب، ، أحرار شعبنا تبول فوق الكلاب.
أحدهم: (يشرح بيديه) أخرجه، أبول فوق المشيخة واحدا واحدا.
ماريوس: نحسبها زلة لباستيا...
أحدهم: (متعجبا) أنا القائل، رذالة النوميدي في دارنا، خونة لأمتنا تلوثها.
ماريوس: (ينتبه، يسفه) (...) من أين خرجت؟
أحدهم: (عنيفا) أنا مانيش مطايش، من خليش روحي مسكين، نبول ونزيد نبول.
مميوس: (يبتسم) (بهدوء) ماريوس، باستيا صديق لشيوخنا المبرطلة، مذ أن كانت لرئيسنا كراكوس مبطلة، يعينها في قتل الريس، يطمع ليصبح السيس... وبوقاحة.  
أحدهم: (مشمئزا) ماذا؟ يعفسنا؟ كأننا الحثالة يدوسها.
ماريوس: أنتم ليس طلبكم عدالة تقام، بل مجالس للانتقام.
مميوس: عزيزي، نريدها نزاهة في أداء، استقلال في قضاء، غير ذلك نطلبها قوة، وقد نصادق الحقير يوغرطة طمعا في عون ومنعة، ضد الكفرة المارقة، شاتمة لعرضنا وشرف أبنائنا.
أحدهم: (نحو الجمهور) أنطلب مستحيلا؟
ماريوس: (مبتهجا) ها، أنتم هنا ضد شيوخنا.
أحدهم: زيادة، ترانا هي زيادة.
مميوس: بلغ الفسق مبلغه ماريوس، العامة لاحظت، هي من يراقب فحش شيوخنا، ومروق أصحابنا، عبث بقيمة أنفسنا، عار نجتنبه  من أجتبي، يخزينا به الأخوي.
أحدهم:  وسكاوروس، سكاوروس...نذبحه، الخونة نبول فوقها.
ماريوس: (دهشا) وأنا من سيبول معكم...
أحدهم: (يشرح بيديه من جديد) نخرجه هكذا، نبول فوق شيوخنا واحدا واحدا.
مميوس: مرحا، ماريوس بوالا معنا.
ماريوس: صحيح،حتى أنا كنت المغفل المأفون، قد غرر بنا باستيا.
مميوس: بل غررنا يوغرطة، أنا من يقول بأن حمارنا بريء من باستيا.
أحدهم: عارف يوغرطة لمصالحه، يباع شرفنا بنقود نأكلها، نخدم بجهلنا مطامحه.
مميوس: حمارنا ينطق، نحن من يغيب فهمه، هو يقول، أنا بريء من ريسكم، شعبنا.
ماريوس: باستيا، ستتكلم أمام الشيوخ؟
مميوس: (ساخرا) لن أشرح للكلاب (يشير للجمهور) سأدخل بهؤلاء معي، نبول فوق الكلاب.
ماريوس: لا، أشياء واقعية...
مميوس: (يخرج صفحة) هذه آخر رسائل عزربعل، حليفنا السابق كان المسكين (مشمئزا) انظروا كيف سنصير مساكين (يتقدم نحو الجمهور كأنه يملي)
(يدخل عزربعل)
عزربعل: (ثقيلا...جدا، نحو الجمهور) أهو خطئي أبائي الشيوخ حين أراسلكم هكذا مرارا، أليس خطأ يوغرطة حين يراودني تكرارا، هلاكي يقصد، قيمتكم وقيمة الآلهة العزيزة يفقد. يحاصرني منذ شهور، أنا حليف الرومان وصديق الإخوان، لا شيء منقذي، لا إحسان والدي مكيبسا لهذا النوع من البشر، لا أوامر شيوخي لنوع كهذا من الحشر. وما أشتكي؟ جوعا يقوضني، أم حديدا يهددني. هل أفسرها من جديد لكم؟ قليلا ما يكرم التعساء، لكن العادي علي خلفكم، يقصد ما هو أمامكم، هو من يتحينها فرصا، يستغل صداقتكم. لا تهمه أسئلتكم لا معاكساتكم. مغتالا أخاه حفصبعل، مطاردا أخاه عزربعل، و...متجاهلا آباءه الرومان. عنفه لا يقف عند نوميديا، مملكتي التي يريدها مملكتكم، الأمير الذي يخاصمه أميركم، أنتم من قسمها بلادا تصادقكم، قد ينقلب عليكم يعاديكم. أي تأثير عليه من غير سلاح؟ قوة ننهي بها شر سفاح؟ كم كاتبتكم في شأنه، رافعت في أمره، حالتي هذه دليل على عنفه. نوميديا مملكتكم، أنا خادمكم، قد تتركونها لعبة في يد محتقركم، لكنني أريد إنقاذا من يد مستعبد ذليل، عبد لجشع في دنيا ماحل. أسأل هنا شعب روما، ذكرى جدي مسينيسا الماضية.       
...
(يخرج عزربعل حزينا)
مميوس: (و كأنه ينهي قراءته)
أحدهم: تبا...
ماريوس: يوغرطة من حرب نومانسيا معرفة، طموح، حرون شموس.
مميوس: (يصيح) وأخرق متهور ممسوس...
أحدهم: نمسحه وصحبه من المرتشية، هكذا تضيع هيبتنا في دنانير معدودة.
مميوس: ويتبدد مستقبلنا، أمورنا بأيدي أحمرة.
ماريوس: أنا سأدفع لمحاكمة، يوغرطة سيوجد أمامكم حاضرا...
(العامة فرحة)
مميوس: ستكون آخرتها على مشيخة مشيخة.
أحدهم: ها، نحن العاملون على تشيخها، فضحها في أعمالها وتشهيرها.
ماريوس: أبعدوا عتا فوضى زائدة، تكون بإذن الآلهة عدالة.
مميوس: بل ندفع للعنف إن غابت نزاهة، قد يسوء التدبير والقوامة.
ماريوس: ليست كل الشيوخ متكالبة، لو كان هذا، ما كسرنا رؤوسنا مع نوميديا صديقتنا.
مميوس: الرشوة، الرشوة تأكلنا...تقتلنا بعدها.
أحدهم: وشيوخنا نفاقنا أمام غيرنا.
ماريوس: سيخبرنا يوغرطة في كل هذا.
مميوس: سنرسل قاضيا إلينا يجلبه مقيدا...
ماريوس: لا، هو الملك...
(...)

(العامة ثائرة)
ماريوس: أقصد الملك المخلوع.
مميوس: نجلبه هنا راكعا، ذليلا مستكينا، إن كان خضوعا للرومان يرجو، امتحناه لنذهب بصحبه نمحو، غير هذا، هو الحرب مستشيطها علينا، ليس لنا من منعها بد.
أحدهم: نعم، نعم.
ماريوس: نرسل من...
أحدهم: القاضي كاسيوس، كلماته تزعزع الكلاب إلينا، جلمود صخر من العلى عليها.
مميوس: نعم نعم، قاضينا كاسيوس...
ماريوس: (منتبها) أنتم تقصدون لشيوخنا محاكمة.
مميوس: زريعة من النبلاء، لا تفرقها كرامة وخسة، إذا غيب قانون طاب، نحضر لهم قانون الغاب.
أحدهم: الفوضى لازمة إن كانت سابقة لسالمة.
مميوس: هؤلاء ناقصو تربية، نحن نعمل في إعادة تربية.
ماريوس: صح صحيح، خيانة الشرف هي المصيبة.
أحدهم: ماذا يبقى بعدها، إذا كان شرفا غائبا، حياة الحيوانات نعيشها.
مميوس: (يرفع يديه) الله أكبر، الله أكبر.
(العامة...تردد)
أحدهم: الأيام القادمة بسخونتها.
ماريوس: الله أكبر...
(العامة تردد)
...
(يخرجون)




الفصل 1 المشهد 4:
مشهد من منزل ميتيلوس القاضي، ربما حدائق وبساتين.
ميتيلوس يمشي مع عبده


ميتيلوس: (يبحث) وكم الديناري؟
العبد: الداناري اثنان والنصف... 
ميتيلوس: نصف ماذا؟
العبد: نصف النصف...
ميتيلوس: أوه لا، من أين خرجت؟
العبد: (مبتسما) أنتم من يغلم، نخن العبيد لا تفهم...
ميتيلوس: (دهشا، مبتسما) لا أنت عبد يوناني، فرق بينك وبين الهمجي. هي لغتك مازالت عسرة، لكنني أطلبها ذاكرة جيدة.
العبد: نحن نقول الدرخم، أنتم لكم الكثير من اليوس يوس، كما أنهما يومان لي فقط هنا.
ميتيلوس: نقول، الديناري، ليس داناري (يخرجه) وهو كما ترى من الفضة، والديناري في لغتنا يعني العاشر، عشرة من الأس  البرونزية، أنت عنيت السيسترس الفضي...
العبد: أوس يوس، سيستريوس...
ميتيلوس: (يبتسم) نعم، والسيستريوس، اثنان والنصف من الأس البرونزي.
العبد: سأتعود...
ميتيلوس: أنت تجيد الحساب، وأنا من يحتاج حاسبين.
العبد: والذهب عندكم، عشرة داناري؟
ميتيلوس: ديناري...دي دي.
العبد: (يغني) دي دي، دي دي، دي دي، دي دي، دي دي واه...
ميتيلوس: ...
العبد: (ينتبه) يعني خذ خذ نعم.
ميتيلوس: هو الأوروس، خمس وعشرون ديناري...
العبد: لم لا تبنون على العشرة، أحسن عددا وضبطا...
ميتيلوس: الرومان هكذا، رأسنا الخشنة، إن أردنا جعلناها إحدى عشر أو ستة وثلاثين.
العبد: (يهز كتفيه) شأنكم.
ميتيلوس: (عجبا) وشأنك أيضا، أنت من سيعدها دنانير.
العبد: (يوضح) دينانير...
ميتيلوس: نعم، نعم.
العبد: أنتم ترون، أنا من يتقنها لغتكم عن قريب.
ميتيلوس: (...) وثرثرة رومانية من بعيد.
العبد: ثرثريوس...
...
(يدخل عليهما سولا، سولا)
ميتيلوس: (ينتبه) سولا...
سولا: عمتم صباحا أيها السادة.
العبد: صباخك السعيد...
ميتيلوس: (يشير لعبده، يفهمها الأخير فيخرج)
سولا: عبد يوناني...
ميتيلوس: أنت تلاحظ.
سولا: عندي شيء من لسانهم.
ميتيلوس: لغتهم؟
سولا: (يشيد) أفضل، أدبهم...
ميتيلوس: ها، ربما، حاسب جديد لنا، عاملون نحن في تنميتها ثروات.
سولا: وهي الكثيرة؟
ميتيلوس: (يبتسم) حتى أني أحتاج في عدها مساعدة.
سولا: مبارك لنا، خيرات طيبة.
ميتيلوس: ها، أنت من يطمع.
سولا: أنا لست طامعا، أعلم أنها الأموال في روما مصروفة، ونحن أعمالنا هنا موجودة. هي دوائر الحظ تقيسنا.
ميتيلوس: جميل، جميل جدا.
سولا: مال جعل في إسراف، وأشغال خلقت تضاف، كل حسب جهده.
ميتيلوس: هل تريد لأعمالك شيئا...
سولا: (يبتسم) ولأعمالك أيضا.
ميتيلوس: يعني...
سولا: ميتيلوس، ماذا تفعل بعيدا عن روما؟
ميتيلوس: بل أنا القريب، رومان مثلك تزور نهارنا.
سولا: ها، وما تقوله الرومان؟
ميتيلوس: أحداث، أحداث. لكنني قليلا ما يراودني مثلك في أحداث.
سولا: (...) بل أنت من يغيبها أحداثا.
ميتيلوس: ربما...
سولا: أناس تبحث عنك، لهفة وراءك، تريد زعامتك.
ميتيلوس: (...) لماذا؟
سولا: يوغرطة...
ميتيلوس: آه...
سولا: نعم، ومشاكله.
ميتيلوس: ماذا من جديد؟
سولا: أنا أراك تزوقها دارا، وحياتك ينقصها التنميق.
ميتيلوس: ماذا؟
سولا: أحوال متأزمة، قريبا ساخنة، متفجرة.
ميتيلوس: أي جديد؟
سولا: أنت تعلم أن الغاشي جلب يوغرطة في محاكمة.
ميتيلوس: ثم...
سولا: يضيفها الأحمق أخرى معاقبة، يقتل أحد حفدة جده مسينيسا.
ميتيلوس: هناك حفيد آخر؟
سولا: نعم، ماسيفا ابن لغلوسا، فارا من سيرتا، هاربا يوغرطة في حربه مع عزربعل.
ميتيلوس: يموت في روما؟
سولا: قتله، وأنكر فعلته، قتله المجنون في روما.
ميتيلوس: يوغرطة متهور.
سولا: ربما، لكن ماسيفا تقدم للشيوخ يطلبها وراثة وتركة، يحرضه ألبينوس. يتزعزع يوغرطة، يفعلها...
ميتيلوس: أوه، لم يعترف؟
سولا: أقر صديقه بوميلكار بالصنيع، يبطل هكذا حمايته، يغدو وسيده غير المنيع.
ميتيلوس: حوكم؟
سولا: لا، رحّل، منحناه الثقة كي يحضر روما، نعيد حربنا عليه بعدها.
ميتيلوس: حربه مع باستيا؟
سولا: (...) باستيا أيضا رحل، قد نفاه الغاشي بعيدا من روما.
ميتيلوس: لا؟
سولا: (يبتسم) فاتتك قلاقل.
ميتيلوس: (...) لماذا باستيا؟ هو من الغاشي...
سولا: من الغاشي، الغاشي الخائن. طلب الغاشي رأس يوغرطة، يعقد معه صلح غدرة.
ميتيلوس: مسكين...
سولا: كلنا مساكين، فرص تضيع.
ميتيلوس: ماذا فعل الشيوخ؟
سولا: ها، ماذا سيفعل بالشيوخ؟
...
ميتيلوس: يبدو أنني شغلت عن الموضوع.
سولا: كثيرا. يعزل باستيا، يقام ألبينوس مكانه.
ميتيلوس: ألبينوس؟
سولا: سبوريوس ألبينوس.
ميتيلوس: آه، مازال حيا؟
سولا: هو من قصد يوغرطة، لكنه قفل راجعا، ليحضر الانتخابات الرئاسية، تاركا أخاه أمام النوميدي مواجها.
ميتيلوس: تنتهي القصة...
سولا: تبدأ قصة، النوميدي يحاصر الأخ، ويغفر له.
ميتيلوس: (متعجبا) والآلهة، يغفر له؟
سولا: نعم، كارثة.
ميتيلوس: تلفازنا معطل أيامنا هذه، أخبار اليتيمة...قديمة.
سولا: الشيوخ لم تقبل هذا العار.
ميتيلوس: طبعا طبعا.
سولا: ها، الغاشي أيضا، إنها حمية الآن.
ميتيلوس: أين ألبينوس؟
سولا: طرد شر طردة...
ميتيلوس: ماذا؟ بقيت أنت؟
سولا: باستيا وألبينوس طردا، غضب عارم جرفهما، أفضل من أن يأكلا أحياء.
ميتيلوس: ماذا؟ ذنبهما أنهما خسرا؟
سولا: لا. إثم غيره.
ميتيلوس: نعم؟
سولا: خطأهما أنهما ارتشيا.
ميتيلوس: رشاوى...
سولا: فاحت وعفنت، يوغرطة اشترى من اشترى.
ميتيلوس: شيوخنا؟
سولا: من الغاشي أيضا، الكل كان فقيرا.
ميتيلوس: الآن أفهم.
سولا: قد وصل الأمر إلى نفي رومانيين، ها، الغاشي قد يأكل شيوخنا...
ميتيلوس: ليس يوغرطة شيئا.
سولا: ربما، لكنه شعبنا الآن في فوضى. الغاشي الراشي يريد رؤوسنا.
ميتيلوس: تبا، أمسكتني داري أرقعها، حتى أغفلت غيرها.
سولا: نحن نريدك ميتيلوس، شيوخنا تطلبك في دار أخرى.
ميتيلوس: الشيوخ؟
سولا:  سكاوروس تحديدا...
ميتيلوس: آه، سكاوروس.
سولا: قد أفلت منها بأعجوبة، الغاشي أراد رأسه، وجده زعيم العصابة، لولا أنه كان أول المطالبين بمستفتح الدنية.
ميتيلوس: (...) هو من يطلبني...
سولا: سيضمنها رئاسة سنوية لك، تكون قنصلنا الجديد.
ميتيلوس: ممم، يطلبني.
سولا: الأشراف أيضا. نحن من سيضمن انتخابك.
ميتيلوس: ماذا؟ شريتم الأعيان أيضا؟
سولا: سكاوروس من يكفلها صيرورة، هو يريدك في روما أمام مجلس الأعيان فقط.
ميتيلوس: كيف هذا؟ أنا من طالت غيبتي عن روما؟
سولا: (يشرح) هنا القصد. أنت من غابت عنك رشاوى.
ميتيلوس: (...)
سولا: سكاوروس واجه الغاشي بأنه أول من دعا ليوغرطة محاكمة ، نصرة لأخيه في نوميدية، ينتظرك الآن في عودة، تبين للأشراف صفوة.
ميتيلوس: نعم، ويبين أيضا أن هناك من تنقصه مشية.
سولا: ها، أنت لا تحتاجها؟
ميتيلوس: (...) ربما
سولا: ها، نار تحتنا. روما القلقة، هناك من هجرنا من الأشراف، وجهة لا نعلمها. يقيم الغاشي الدنيا لمسحنا، قد عادت ذكرى  كانت غائبة. يوغرطة يتحول، يظنه الرومان حنبعلا.
ميتيلوس: قد أصبح وجيوشنا الفاشلة.
سولا: (بهدوء) وأنت من يكون لك الباع في سيرها.
ميتيلوس: روما قلقة؟   
سولا: البلبلة. كونك كنت بعيدا عنها، يضمنها صفوة عند مجلس الأعيان دون عسرة.
ميتيلوس: أفهم أفهم.
سولا: تتقدم أمام مجلس الأعيان؟
ميتيلوس: همم، سكاوروس الآن يحبني.
سولا: أكثر...
ميتيلوس: (ينتبه) نعم؟
سولا: يريدك أبا لزوجة...
ميتيلوس: (يضحك) ها، صهرا له.
سولا: نعم، فيما بعد. حين تغدو قنصلا.
ميتيلوس: (يبتسم) أنا لا أحتاجه.
سولا: بلى، تحتاجه...
ميتيلوس: أنا لا أحتاج القنصلية أصلا، هي له.
سولا: آه...
ميتيلوس: نعم، للأسف.
سولا: ما أنا إلا الرسول.
ميتيلوس: تقول لسكاوروس أنني لست هنا كناسا، أمسحه عارا...لشرفائنا.
سولا: ميتيلوس، وتتركها الحرب قد نخسرها.
ميتيلوس: جيش روما القوي، وليست بلدا تعدم رجالا.
سولا: يوغرطة شبل يستأسد، هو الجارفة نعتقد. ميتيلوس، بك الشرفاء تستنصر، كما أن العار عار غاشينا.
ميتيلوس: (يفكر) ولى كل جيشنا من نوميديا؟
سولا: لا، هو القابع، يتحينك.
ميتيلوس: (يبتسم) كيف الحال؟
سولا: لا تعجب. لا نبغي رئيسا من الغاشي.
ميتيلوس: سكاوروس ماكر، لكنني لن أزوجه ابنتي.
سولا: (يضحك) هو من يشترط...
ميتيلوس: ليعض عيناه.
سولا: أنا اليقين بأنك رئيسنا الآتي.
ميتيلوس: لكن، ما مصير نوميديا؟
سولا: ها، دع نصرنا يتحقق قبلها، نحن البعيدة أطماعنا.
ميتيلوس: لا أعلم، أحوالي هنا غير مستقرة.
سولا: إنها القنصلية يا ميتيلوس، آخرون يطلبون مجدا، هو المجد يريدك مطالبا.
ميتيلوس: ومن أبقي هنا، خالتك.
سولا: أنا، خالتي لا تجيد الحساب.
ميتيلوس: قلها، مديرا للأعمال. حيث أكون أنا في حروبي طاحنة.
سولا: بل خازن ميتيلوس الشخصي، حين يكون في معارك هينة.
ميتيلوس: أنتم المتفائلون...
سولا: وطالبوا سرعة، يوغرطة فجرها أزمة.
ميتيلوس: الله أعلم بمن خلقها مشكلة.
سولا: أتعلم ما قال حين قتل ماسيفا أيضا وقفل راجعا؟
ميتيلوس: ...
سولا: صاح أمام المواطنين، أنها روما مدينة للبيع، ساقطة في يد من يشتريها.
ميتيلوس: زلة...
سولا: كبيرة، كان هو الضيف الثقيل، أنت تعلم كيف ينتفض الغاشي لعزة وكرامة. شيوخنا الآن لا تبحث في إنقاذه، تريد سلامة  نفوسها قبلا.
ميتيلوس: (...)
سولا: الانتخابات في الخامس القادم...
ميتيلوس: سكاوروس في إقناعه إبان هذا.
سولا: ها، قد وجد عملا...
ميتيلوس: أترك لك شؤونا هنا؟
سولا: تحرك فقط...
ميتيلوس: قد لا أعمل تدبيرا...
سولا: توكل على الله.
ميتيلوس: (ساخرا) لا أعلم إن تكن هنا صالحا؟
سولا: أنا، أمورك هنا العادية، لا يشغلك فتات الطعام سيدنا.
ميتيلوس: جميل، جميل. لكنني أحذرك، لا توجد في داري نساء.
سولا: ها، هناك رجال على ما أظن.
ميتيلوس: (فزعا) أوه...
سولا: ها، يونانيون، كما أحب وأشتهي. وقد استورد أصحابي الممثلة هنا.
ميتيلوس: وقضاياي هنا.
سولا: وكيلك الله يا رجل، تحرك فقط.
ميتيلوس: (...) تركتم رجالا تكسد، تستوردون غيرها سلعا من الرجال، البطاطس والطماطم في حكومة روما.
سولا: آه
 ميتيلوس: ...
سولا: ...
ميتيلوس: ومن تظنه يكون شريكي؟
سولا: قليل من الشرفاء في روما. لن تختار الأعيان بسهولة. نوع من التعقيد حاليا. وأنتم رئيسنا، حظك الوافر.
ميتيلوس: جميل، فرح قبل الأوان.
سولا: أنا أراقبها أنباء تسر، وليس لدينا من الخيار كثير، قد تضمحل أحوال وتفلت.
ميتيلوس: والغاشي؟
سولا: الرعاع منقسمة، تتعارك مع بعضها، وشعب يبكي مجد الجمهورية التائهة.
ميتيلوس: لا... هذا كثير.
سولا: يجب أن تفهم بأنك السوبرمان، الرئيس العجيب، رجل المصالحة الغريب.
ميتيلوس: غريب؟
سولا: غريب عن كل ما صنعها أمورا تتعفن.
ميتيلوس: ...
ميتيلوس: وإن هي ساءت أمورنا، درجات غيرها تنزل بنا، تغمرنا.
سولا: أنا الذي يتبعك، أنت من يقود.
ميتيلوس: (معجبا) جميل جميل.
سولا: نجعلها في الانتخابات نسبة عالية.
ميتيلوس: (مشمئزا) من جعلها أحوالا تتعفن؟
سولا: (منتبها) آه، ستكون النزيهة.
ميتيلوس: لا ينقصنا خماج آخر، قلتها، لست لمسحها زبالة.
سولا: زبالة نزيهة كعادتها.
...
(يخرجون)

‏ليست هناك تعليقات :

أصدقاء الموقع

أحمد بلقمري 2014