![]() |
الكاتب العيد بالح |
مقطع من رواية "غبارُ الأرصفة" للكاتب المبدع العيد بالح.
"...إيه يا مجنون كولومبيا !!، ليتك معي لأحكيك حكايتي فتكتب عنّي رواية، تُخفّف عنّي الآهـات، تكون حروفها و كلماتها رذاذًا باردًا يُخمدُ النار التي تأكُلُني ببطء، أوقدتُها بنفسي فطغت وأبت الانطفاء، إيه يا ماركيز !! استعرتَ أشياء من عُمر رحمه الله، و استعار منك أشياء أُحسّها لا أسمِّها، عمر أنهته يـدٌ ربّاها، ...إيه يا ماركيز !! لو رأيتني عندما وقفتُ أمام عمر عند تلك البالوعة، كان مقيّد اليديْن بسلك معدني، يُمسـك به أحدنا من شعره الحريري الطويل، كان ثمانيتُنا ملثّمين في ذلك الصباح المنتفض، فصباحات تلك الأيام لم تكن تتثاءب، كانت تقفز مباشرةً من ليالٍ تربّع عليها الرعب سيّدًا، امتزج فيها صوت الرصاص، التصفيرات الشبيهة بعواء الذئاب، و الصراخ بالبكاء، و الدم برائحة نتنة من التواطؤ و النكاية، الليلة التي سبقت اغتيال عمر كانت من تلك الليالي، اقتربْتُ من عمر حاملاً الـpoignard، و بالرغم من محاولتي اجتناب عينيْه إلا أنّ ذلك لم يكُـن ليمنع لمحي له يبتسم وقد ارتسمت على ملامحه آيُ الاحتقار، لقد كنتُ أطبِّق ما علمّنا إياه أمراؤنا أنصاف الآلهة "عندما تقتُل لا تنظر إلى عينيْ الطاغوت الذي تهمّ بزهق روحه لئلا يتغلب عليك الشيطان فترحمه"...إيه !! يا ماركيز، عُمر هذا كان عظيمًا، أتعرف؟..لم يرضَ السقوط أرضًا، لم نستطع إركاع جسده، أتعلـم؟...لقد ذبحتهُ واقفًا، تدفق الدم من عُنُقه، خطى خطوات إلى الوراء قبل أن يسقط بالقرب من البالوعة، لقد ابتلَعَت دمَه بلا خجل، بالوعة لا تشبع، لا ترتوي أبدًا، بالوعة نتنة، جبانة... قبـل أن يسقـطَ كانـت ابتسامـة الاحتقار الحزينة التي رمقني بها لا تزال مرسومة على شفتيْه، دمُـه لم يكن أحمرًا كبقية الدماء الكثيرة التي رأيتُها و التي أرقتُها، كان يميل إلى لون البنفسج، لقد صـحّ عندي بعد ذلك ما سمعتُه من أن دم العظماء لونه يختلف عن دم سواد الناس..."
تعليقات
إرسال تعليق