/ الرّئيس مَرِيض، هل تتوقّف الجزائر؟!!.*

القائمة الرئيسية

الصفحات

الرّئيس مَرِيض، هل تتوقّف الجزائر؟!!.*

الرّئيس مَرِيض، هل تتوقّف الجزائر؟!!.*

سادت البارحة حالة هلع كبير في أوساط الجزائريّين بمجرّد أن سمعوا خبر انتقال الرّئيس بوتفليقة على جناح السّرعة إلى سويسرا للعلاج بعدما تعرّض لوعكة صحيّة مفاجئة. فانقسم الرأي العام الجزائري كالعادة حول هذه المسألة و انعكاساتها على مستقبل الجزائر و هذا أمر متوقّع. في هذا التّوقيت بالذّات سيخرج علينا منظّرون كثر خاصة في ظلّ الأوضاع المتوتّرة في عديد الدّول العربية ليدلوا بدلوهم في الموضوع كلّ حسب حاجته. سيقول أحدهم بأنّنا لن نجد أفضل من الرّئيس بوتفليقة، و سيدعو آخر بالشفاء للرّئيس، و سيقول آخر:" كثرة الرّبابنة سوء؛ يكفي ربّان واحد لسفينة واحدة"،  سيقول معارض بأنّ الوقت قد حان لإجراء تغييرات على أعلى مستوى في هرم السّلطة، سيهلّل واحد و ينتكس آخر، ستختلط الأمور و لا نكاد نفرّقها...

الدّولة هي الرّئيس، و الرّئيس هو الدولة...
الرّئيس مريض منذ مدّة طويلة، و هذا يعدّ مبرّرا كافيا لكي يسلّم مقاليد الحكم لكنّه بقي متشبّثا في كرسي الرّئاسة و هي خيارات خاصّة به و بمن يحكمون معه. فالدّولة هنا صارت تمثّل الطبقة الحاكمة ( الطبقة البرجوازية )، نفس الطبقة تقول بأنّها تمثّل المصلحة العامة ( تسعى الإيديولوجيا السياسية للطبقة البرجوازية للاستثمار في كلّ الظروف للحفاظ على مكتسباتها)، و هنا يظهر بأن الدّولة هي الرّئيس، و الرّئيس هو الدولة، الطبقة البرجوازية تختفي وراء ثوب الرّئيس للبقاء في الحكم و ممارسة النظام السياسي الذي تراه مناسبا لحكم الطبقة البرجوازية الصغرى( الطبقة الوسطى ) و الطبقات الكادحة.
مرض الرّئيس سرّ دولة !
عرفت قضيّة مرض الرّئيس تعتيما إعلاميّا كبيرا، و هي ليست سنّة خاصة بالجزائر فحسب بل في كثير من البلدان المتخلّفة، و لنا في قضيّة مرض الرّئيس المصري المخلوع حسني مبارك، و قضية الاضطراب العميق في شخصيّة الرّئيس الليبي السّابق معمّر القذافي خير مثال على ذلك، فهل مرض رئيس دولة هو سرّ دولة؟!.
خطأ قاتل..
أعتقد بأنّ أكبر خطأ يقوم به صانعوا القرار في أيّ بلد من البلدان هو القيام بالتّعتيم عن الحالة الصحيّة للرؤساء، لأنّ من حقّ الشّعوب أن تطمئن على صحّة رؤسائها، حتّى تقرّر و تفصل في مستقبلها، فالشّعوب سيّدة و هي صاحبة القرار الأوّل و الأخير. أعتقد أيضا بأنّ الدّول التي تملك مؤسسات دولة حقيقيّة لا تخشى هذه الظّروف الطارئة، لأنّ الدّولة لا تزول بزوال الرّجال أو غيابهم...
في النّهاية، أدعو الله العليّ القدير بأن يشفي الرّئيس كما أرجو أن لا تتوقّف الجزائر بسبب مرضه، لأنّ أولى المؤشرات جاءت من مؤسسة بريد الجزائر التّي توقفت بها الخدمة منذ يومين و لا خبر عن إصلاح الخلل الذّي أصاب أجهزتها إلى حدّ كتابة هذه الأسطر؟!!... اللّهمّ سترك يا ربّ.
*نشر بصحيفة القدس العربي. العدد: 7231، بتاريخ: 14 سبتمبر 2012
هل أعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع